العلامة المجلسي
170
بحار الأنوار
علي عليه السلام فقال : قد شكر الله تعالى سعيكما فارجعوا ( 1 ) فقمنا ننظر إليهما ، فانشقت الأرض ودخلا فيها وعادت إلى ما كانت ، ورجعنا وقد تداخلنا من الحسرة والندامة ما الله أعلم به ، كل ذلك تأسفا على علي عليه السلام وأصبح النبي صلى الله عليه وآله وصلى الناس الغداة ، ثم جاء وجلس على الصفا ، وحف به أصحابه وتأخر علي عليه السلام وارتفع النهار وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس ، وقالوا : إن الجني احتال على النبي صلى الله عليه وآله وقد أراحنا الله من أبي تراب ، وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا ! وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا ، وما زال أصحابه في الحديث إلى أن وجبت صلاة العصر ، وأكثر القوم الكلام وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين عليه السلام وصلى بنا النبي صلى الله عليه وآله صلاة العصر وجاء وجلس على الصفا ، وأظهر الفكر في علي عليه السلام وظهرت شماتة المنافقين بعلي عليه السلام وكادت الشمس تغرب ، وتيقن القوم أنه هلك إذا انشق الصفا وطلع علي عليه السلام منه وسيفه يقطر دما ، ومعه عرفطة ، فقام النبي صلى الله عليه وآله فقبل ما بين عينيه وجبينيه ، فقال له : ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت ؟ فقال : صرت إلى خلق كثير قد بغوا على عرفطة وقومه الموافقين ( 2 ) ، ودعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا علي ذلك : دعوتهم إلى الايمان بالله تعالى والاقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا ، فدعوتهم إلى الجزية فأبوا ، وسألتهم أن يصالحوا عرفطة وقومه فيكون بعض المرعى لعرفطة وقومه وكذلك الماء فأبوا ، فوضعت سيفي فيهم وقتلت منهم رهطا ثمانين ألفا ، فلما نظر القوم إلى ما حل بهم طلبوا الأمان والصلح ثم آمنوا وصاروا إخوانا ، وزال الخلاف وما زلت معهم إلى الساعة ، فقال عرفطة : يا رسول الله جزاك الله وعليا خيرا ، وانصرف ( 3 ) . الفضائل : عن سلمان رضي الله عنه مثله ( 4 ) .
--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : فارجعا . ( 2 ) في المصدر و ( م ) : وقومه المنافقين . ( 3 ) اليقين في إمرة أمير المؤمنين : 68 - 70 . ( 4 ) الفضائل : 63 - 65 .